Tag Archives: الهوية

مؤتمر الكويت: أبو زيد المقرئ الإدريسي – دور اللغة في تكوين الهوية

كانت محاضرة الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي عن دور اللغة في تكوين الهوية. محاضرة رائعة بكل ما تعنيه الكلمة.

روابط للقرائة قبل تعليقاتي الشخصية عن المحاضرة، أنصح بقراءتها جميعا! معلومات دقيقة عن المحاضرة وفعلا مفيدة:

سأذهب مباشرة فيما استنتجته وسأعمل به من المحاضرة هذه:

أهم موضوع، هو أهمية اللغة في الحضارة. ففي الدعوات التي تريد ازالة الإعراب خطر عظيم، فلو زال الإعراب، لسقط القرآن.

“فالعلاقة عند العربي عقلانية وظيفية، لكن الفرنسي يعبر عن الصديق بقوله (آمي) وهو من يحبه، والعدو (انمي) يكرهه، فالزاوية عاطفية محضة.”

كما نرا هنا أن هناك اختلاف بين اللغتين في النظرة إلى نفس الأمر.

“العرب يقولون (لبس ثوب البرد) لأنه يعيش في الصحراء، أما الفرنسي فيستعمل البرد (قلبي يرتدي ثوب البرد) تعبيرا عن الإنتحار.”

وأيضا من الممكن أن أعطي مثالا حيا، على أن الترجمة قد تؤثر في معنى أمر ما: (فيديو قصير)

يظهر هنا مارادونا في أحد اللقاءات، ويدبوا أن المترجم “جاب العيد”. لاحظوا كيف فرصع عينيه!

خلاصة الفيديو: مارادونا معروف بأنه يحضن اللاعبين ويقبلهم الخ … وذلك تشجيعا لهم، فالمقابل كان يسأل إن كان يتوقع أن ذلك سيولد أي فائدة في أداء اللاعبين أم لا. وكان الجواب في عالم آخر.

لذلك، “كل مترجم خائن ” (مقولة إيطالية) لأنه ينقل شبكة من المفاهيم والتصورات من عالم إلى عالم آخر ينخدع بها أثناء الترجمة.

وكمثال حي لذلك، قبل شهر تقريبا، ذهبت لحضور بعض التقديمات لمشاريع تخرج لزملاء لي ما زالوا بالجامعة، ورأيت دكتور مادة “إدارة الموارد البشرية” التي أخذتها في سنتي الأخير من الجامعة! فسألني: “Hey! What are you doing here? I thought you graduated!” … فاستحضرت جوابي سريعا قائلا: “I’m attending my Kohai’s presentations”… صمت الدكتور قليلا، ثم قال: “Oh! I was wondering where that Japanese word came from”

نعم، Kohai كلمة يابانية، اضطريت أن أستخدمها في حديثي له لأني أولا، أعلم أنه يجيد اليابانية، ثانيا، هذه أقصر كلمة أعرفها توصل المعنى.
Kohai تعني: زملائي (في مجال معين) من هم أفي الدفعة التي قبلي (أو زميلي الموظف ممن توظفوا بعد) أو من أعلوهم خبرة (وقد أكون أخطأت في شرحها). وفي المقابل،
Senpai تعني: زميلي من هو في الدفعة التي فوقي (أو زميلي الموظف ممن توظفوا قبلي) أو من يعلوني خبرة (وقد أكون أخطأت في شرحها).

لم أجد ترجمة مقابلة لهذه الكلمة لا بالعربية ولا بالإنجليزية، وهذه الكلمة تؤصّل جزء من الثقافة اليابانية، وهو تأصيل الإحترام للـSenpai من قِبَل الـKohai … وهو أمر موجود في الثقافة اليابانية. لذلك، كان من الأسرع لدي أن أستخدم تلك الكلمة بدل أن أشرحها.

وهنا الآن نأتي لأمر آخر، وهو خلط اللغات، أو استخدام حروف لغة محل لغة. أنا شخصيا لا أحب الكتابات من هذا النوع: “Hala walla, eesh a5barak 3asak b5eer?”
أول شيء، تعذبني في القراءة! ثانيا، لو ليس لديك لوحة مفاتيح عربية، قد أتفهم الموضوع، ولكن، لا أدري ما معنى هذا الأسلوب، خلصت الحروف مثلا؟ الحمد لله إنه هذه المشكلة واجهتها منذ زمن حيث استغربت ممن يستخدمون هذه الطريقة للكتابة، وكنت أجد صعوبة كبيرة (وما زلت) في قراءة وفهم ما يكتبون، وقررت قدر المستطاع إني ما أستخدمها.

الأمر الثاني، وهو بالعكس، تعريب اللغة الأخرى إنجليزي مثلا. كمثال: “كيبورد” أو “ماوس” أو “كار” أو غيرها، أنا لدي قول، وما زلت أحاول جاهدا أن أطبقها. أولا، ان كان للكلمة بديل عربي (مناسب -فهناك عبارات لبعد الأدوات لا أدري من أي أتت-) فأحاول أن أستخدمه. إن لم يوجد، فأستخدم العبارة الإنجليزية كما هي. طبعا أكثر شيء سبب المشكلة حاليا، هو أن أغلب الإختراعات والتقنيات الجديدة، هي صناعات غير عربية، فسميت مسميات بلغة مصنعيها. ولذلك، من الصعب لنا أن نعربها، ونستخدمها كما هي. السؤال يقول، هل أكتب الكلمة الإنجليزية، بالإنجليزي؟ أم أكتبها بحروف عربية؟

لماذا هذا التساؤل؟ نعود أيضا لليابان مرة أخرى، هناك أساليب عدة لكتابة اللغة اليابانية، وأحد هذه الأساليب -وهو ما يهمني في الموضوع- أسلوب الـKatakana … أقتبس هذا المقطع من الصفحة: ” the katakana syllabary is primarily used for transcription of foreign language words into Japanese and the writing of loan words (collectively gairaigo), as well as to represent onomatopoeia, technical and scientific terms, and the names of plants, animals, and minerals.”

هذا يعني باختصار، أن اليابانيين لا يكتبون الحروف الإنجليزية أبدا، حتى الكلمات الإنجليزية يتعلموها بحروف لغتهم. ولذلك، تجدهم سيئين جدا في الإنجليزية ككتابة، لكنهم يستخدمونها في حياتهم اليومية بشكل عادي نطقا وكتابة بحروفهم “كوول” أو “دي في دي” أو “بانشي = punch” وغيرها. ما أريد أن أصل له، هل نكتب الكلمات الإنجليزية دائما بحروفنا العربة؟ (مثلا: يوتيوب) أو نكتبها (YouTube) ؟ هل تعريب الكلمات مفيد أم غير مفيد؟

أنتقل لنقة أخرى وهي حركة كنا نستخدمها في الجامعة يقال لها، جمع الكلمات الإنجليزية بأسلوب الجمع العربي. عندما نستخدم ألفاظ كـ”السكاشن” وهي جمع كلمة Section أو كلمة “الفاينلات” جمع كلمة Final أو “اللاينات” جمع كلمة Line (سكن كان على شكل خطوط ومن هنا التسمية) أو “المياجر” جمع كلمة Major. أحس أن الوضع صار مبحبح. وأعتقد أن السبب هو البيئة، حيث أن في الجامعة، كلا من اللغة العربية والإنجليزية مستخدمة، فتجد الطالب يسد ضعفه في التعبير عن أمر ما بلغة باستخدام كلمة من لغة أخرى تحل محل تلك الكلمة (كما فعلت أنا من الدكتور عندما استخدمت كلمة يابانية في النصف؟). الآن، كلما استخدمت كلمة شبيهة، بدأت أفكر في البديل العربي لتلك الكلمة.

متى أدركت أن الوضع قد يحتاج إلى مراجعة؟ عندما سألني زميلي “فين رايح؟” وأرد أن أجب “رايح مبنى 22″ ، في بعد المرات نقولها “مبنى اثنين وعشرين” ومرات أخرى نقول “مبنى تونتي تو”، لكن ما قلته أنا كان: “رايح مبنى تونتي اثنين” ……….. أنا استغربت من نفسي شخصيا، ولم أستطع أن أفسر ما حدث.

أحد قرارتي الشخصية بعد هذه المحاضرة، تحويل لعبتي فرقة النانو بالكامل إلى لغة عربية فصحى (قد أستخدم بعض الكلمات العامية في مواقع بسيطة احتراما للاختلاف لكني أريد أن أحترم الفصحى أكثر).

وأيضا، كل ألعاب القادمة بإذن الله، سأحاول جاهدا أن أجعلها بالفصحى، وإن أخطأت في الكلمات والإعراب، فلا بأس في ذلك، فمن الخطأ نتعلم!

(إضافة) تذكرت خلال عملي على اللعبة، وقرارنا أن تكون اللعبة بالعربية ،غضب أحد الزملاء غضبا شديدا وأبدا رفضه للموضوع بشدة. درجة غضبه كانت شديدة لدرجة أن وجهه أصبح أحمر اللون، وانتفخت أوداجه (الوَدَج: عرق في العنق)، وعنها رمى كلمة، أنا استغربتها، قال: “أنا أصلا مو عربي!!!!!!!!!!“. شعرت بالحزن بصراحة، فكيف للشخص أن ينسلخ من أحد هوياته بهذه البساطة. أذكر أنه كان يمسك رأسه بعدها بقليل، يبدوا أن الدم في رأسه سبب له الصداع.

(إضافة) موقف مشابه، عندما كنت أتحدث مع أحد الشبان الصغار (حول الـ12 سنة) عندما سألني إن كنت فعلا أصنع ألعابا، فأجبته بالإيجاب. لكن هنا النقطة، أنه استغرب وأنكر علي عندما قلتله أن ألعابي ستكون بالعربية! وأصر بأن تكون بالإنجليزية. عندما تحدثت مع الشاب المزيد عن الموضوع، أدركت أنه يظن أن الإنجليزية ستلاقي جمهورا أكبر (أحد أعذار الشخص السابق) وأيضا، أن اللغة الإنجليزي sounds cooler (أيضا أحد أعذار الشخص السابق).

(إضافة) قد أدرك عندما يقول الشخص أن سوق الإنجليزي أكبر، وهذا صحيح. لكن أن يشعر الشخص بالحياء والخجل من لغته، وأن يشعر بأن اللغة الأخرى هي الأفضل والأنسب وأن لغته لا تناسب العصر ولا تستطيع مواكبته، فهذه مصيبة. والأدهى من ذلك، أن يدافع الشخص بكل بسالة عن لغة أخرى غير لغته. أعتقد أنه من الضروري أن نزرع أهمية اللغة من مرحلة مبكرة من حياة الشخص. وهذه هي أحد أهدافي من وجود الألعاب باللغة العربية، أريد أن أكسر حاجز أن اللعبة باللغة الإنجليزية أفضل.

توقعت أنني سأكتب قليلا بحضور الملخصات في الأعلى، لكن … يبدوا أنه كان هناك الكثير للحديث عنه!

ننتظر تعليقاتكم (:

مؤتمر الكويت: اليوم الثالث – جاسم السلطان (2)

مساء، جاسم السلطان مرة أخرى ويحدثنا عن دور الهوية في النهضة والإبداع

ملخص المحاضرة هنا

يجب أن أعترف، أعجبني كلام الرجل، فهو يخاطب العقل مباشرة. أنصحكم بقراءة ملخص المحاضرة.

تحدث عن 4 معايير أساسية لكي نقول عن مجتمع أنه ناهض: الهوية، العلم والمعرفة، تحولات في نظم العمران، المسؤولية عن الدفاع عن الذات.

آخذ مقتطفات أعجبتني من مقولات الدكتور:

“فلما يصير انشطار في المجتمع بسبب اختلاف الهويات، يصاب المجتمع بصدمة بسبب عدم وجود هذه الفكرة بالرغم من وجود الخلاف والاختلاف، ولا بد من إحسان إدارة هذا الاختلاف”

“فالهوية أحيانا تتناقض مع النهضة. فلما يصبح هناك اختلافا، المجتمع يعطل بعضه بعضا بدل أن يساهم الكل في البناء”

الكلام عن إنسان الحقوق، وإنسان الواجب وإنسان النصف. الإنسان النصف هو الإنسان المشغول بحقوقه ولا يؤدي واجباته فضلا عن أن يؤديها بإحسان وإتقان. ولكننا في الحقيقة بحاجة إلى إنسان الواجب، قبل إنسان الحقوق، لأن الإنسان النصف لا ينتج حضارة.

“يقول أحد أهل العلم: المسلم نحبه ونواليه وإن أخذ مالك وجلد ظهرك، والكافر تبغضه وإن أحسن إليك وأنصفك” وأضاف: “لابد أن يتساءل العاقل هنا عن كيفية العلاقة إذا كان حتى المحسن يتم التقليل من قيمته. في العلاقة بالإنسان لم نستطع أن نعمل بما ورد في القرآن مثل “…إن الله يحب المقسطين”، “إن الله يأمر بالعدل والإحسان” …الخ وحين يقول الناس أن 250 آية من آيات الرحمة نسخت بآيات السيف، فكيف حينها يتقبلنا الناس أن نعيش معهم أو ننشئ حضارة.”

هذه للأسف أراها وأسمع من القصص العجب … لم أجد هذه الفكرة منطقية أبدا، الدكتور عصام البشير تحدث أيضا عن فكرة “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”. كيف لي أن أكره من غير المسلمين من أحسن إلي وأكرمني؟ وأضيف إلى ذلك، تعامل بعض الناس مع الشيعة هنا. أعتقد أنهم لو رؤوا يهوديا عاملوه بطريقة أفضل. المشكلة أن الشيعة في عداد المسلمين، لا أدري لم العداء، ظالما أو مظلوما. إذا كانت هذه الطائفية ستستمر، والموالاة على غير حق ستستمر، فكيف لنا أن نعيش سوية في منطقة واحدة؟

“الحدود بين دار الإسلام والكفر اعتبارا لما ذكره الجبائي (هو حيث تطبق شريعتك وتقول رأيك بلا خوف) أصبحت غير موجودة لآن هذا موجود حتى في ديار الكفر.”

“علينا أن نجعل الإسلام سابق لزمانه لا متأخر، مثلا: في القضايا الفقهية متأخرة, مثل التصوير أول الأمر، حرام، ثم ضرورة، ثم شاع التصوير. فهذا العصر يحتاج إلى فهم، وفهمه مقدمة للحكم عليه. ولابد من جعل فلسفة الدين تستوعب الإنسان قبل حركته”

كتب نُصِح بها:

 

(اضافة):

روابط مفيدة للمحاضرة:

مؤتمر الكويت: اليوم الثاني – طارق الحبيب

المحاضرة التالية كانت تقديم الدكتور (أو كما يحب أن يسمي نفسه، البروفيسور) طارق الحبيب ومحاضرة بعنوان: ملخص الهوية والصراع النفسي

لم تستهويني هذه المحاضرة كثيرا، أحسست أنه كلام مكرر مما قاله السنة الماضية، لكنه مطبوخ بطريقة تناسب عنوان المؤتمر.

قد يكون سبب عدم استهوائي للموضوع هو أنني لم أشعر بأنه جديد (وهذا ما قد نقدت به مؤتمر السنة التي قبلها، بأن بعض المواضيع كانت مكررة وغير مميزة). أو قد يكون السبب لأنه لم يربط ما قال بأمثلة عملية واضحة، أو لأني لم أستطع ربطه بأمثلة واقعية، أحسست أنها مثل تلك المحاضرات الجامعية التي عليك دراستها ولكنك لا ترا فائدتها.

على كل حال، تستطيعون قراءة ملخص المحاضرة من هنا. قد تكون هناك معلومات مفيدة لغيري ولم أستطع أن أدركها.

مؤتمر الكويت: اليوم الثاني – طارق السويدان

طرح الدكتور طارق السويدان محاضرته بعنوان: هويتنا، رؤية شمولية

(تلخيص كامل للمحاضرة هنا)

المحاضرة بالنسبة لي كانت عادية، لم تحمسني كثيرا.

فكرة المحاضرة كلها تدور حول ما هي الأمور التي تعتبر ضعفا أو نقصا في الهوية من غيرها من الأمور التي لا تؤثر كثيرا في الهوية.

بدأ معنا بتدريب بسيط قد يوصل اليكم الفكرة أيضا، أجب عن الآتي بنعم أو لا … هل تعتبر الأمور الآتية نقصا في الهوية؟

  • حب الوجبات السريعة
  • حب الموضة الغربية
  • خلط اللغة
  • السلام مع إسرائيل
  • ما يعرف من التاريخ
  • هجرة الغرب
  • بناء منزل على الطراز المكسيكي
  • فتاة تعتبر ملابس جدتها متخلفة
  • شاب خطه العربي لا يقرأ
  • الإيمان بالعلمانية

-

تختلف الإجابة من شخص لآخر، لكن في النهاية أراد أن يصل بناء إلى أن الهوية جزءان، ثابت ومتغير، فالثابت هو الأصول (كالصفات الجسدية والدين واللغة …) والمتغير (كالمظاهر، في اللبس والأكل والعادات)

وقال أن التغيير في الأصل هذا يعتبر نقص في الهوية ومهدد، أما في المتغيرات، فلا.

أنا شخصيا مو مقتنع بالتقسيم في البداية، لكن بعدين (أتوقع) الشيخ أبو زيد المقرئ الإدريسي قال له أن الأجزاء التي سميتها متغيرا، لو كثرت في الشخص، لأصبح هذا تغيرا في الهوية، وأنا أتفق مع أبو مقرئ الإدريسي في هذه النقطة، لأنها عاجلا سيكون لها تأثير في الأصول لاحقا، غير أن الطابع العام لهوية ذلك الشخص ستتغير.

أيضا، أحد الأمور التي ذكرت في المحاضرة على مجموعة العناصر هي التي تشكل هوية الشخص. وكلما زادت العناصر المشتركة بين مجموعة من الأشخاص، تعمقت هويتهم.

قراءتكم للرابط أعلاه أعتقد أنه سيعطي فكرة طيبة عن ما ذكره في المحاضرة. أنصح بالإضطلاع عليها.

مؤتمر الكويت: اليوم الثاني – جاسم السلطان

في اليوم الثالث، قبل بداية أول دورة التي كانت الساعة 10 صباحا، استضافت المجموعة التي كنت معها سريعا دكتور جاسم السلطان وسئل سؤالا واحدا فقط وهو، ما هو الحد الأدنى من تعلمك للفلسفة؟

في خلال هذا السؤال، تطرقنا الى مواضيع عدة:

* هل الفلسفة ضد الدين؟
* هل تساعد الفلسفة على فهم الدين؟
* لماذا منعت الفلسفة من أن تدرس في بعض الدول؟
* هل يحق لنا أن نستخدم العقل في الدين؟
* كيف يمكن للدين أن يستفيد من الفلسفة؟
* كيف تتأثر الفتاوى بوجود العمق الفلسفي التفكيري مع الفتوى؟
* لم الاهتمام بقشور الديانات من غير محاولة فهم المغزى من الحكم؟

أترك لكم التفكير في هذه المسائل.

أحد المقولات التي ذُكِرت في أول النقاش من قبل أحد الزملاء، وهي مأخوذة من كتاب (قصة الايمان بين العلم و الفلسفة و القرآن) لنديم الجسر وهي: “الفلسفة بحر لا كالبحور، يجد الراكب في شاطئه التيه و الزيغ، و الأمان و الإطمئنان في لججه و اعماقه”

وبعدها، ذهبنا إلى المؤتمر لحضور أول دورة وهي أيضا من تقديم:

الدكتور جاسم السلطان بعنوان “الهوية والكاريزما الحضارية”

(اضافة: ملخص كامل عن محاضرة جاسم السلطان بعنوان الهوية والكاريزما الحضارية)

كما ذكر البقية (وكما سيذكرون لاحقا) أن الإنسان يعرف نفسه بمجموعة هويات (مثلا: مسلم، رياضي، ذكر، معلّم، رسّام، سعودي … الخ) وذكر أن الشباب الآن يعانون من حالة انجذاب حضاري للمجتمعات الغربية. وهذا أمر طبيعي، فالضعيف يتبع القوي، والمهزوم يتبع الفائز. حتى أني أذكر أنني عندما ذهبت إلى اليابان (وكنت ممن أعتقد أنهم متمسكون جدا بعاداتهم) فوجئت بأن هناك منهم من يحب أمريكا ويقلدهم في المظهر والكلام (ويا ليته يحسن اللغة)، وحتى بعض الأحيان في الغناء (أذكر أنني كنت في ملاهي يتواجد بها الصغار، ومشغلين أغاني أمريكية تحتوي على كلام جنسي في كل الملاهي، استغربت جدا من هذا الشيء حتى أدركت لاحقا، أنهم أصلا قد لا يفهمون ما يقول المغني). الغريب في الموضوع، أنه عندما أقول اليابان، فنتذكر أن اليابان قد أصيبت بقنبلتين نوويتين من أمريكا، ومع ذلك، هناك من اليابانيين من يقلدهم، وكأن شيئا لم يكن. لكني ومع ذلك، أعتقد أن اليابانيين ما زالوا جيدين من ناحية الحفاظ على تراثهم وتقاليدهم وعاداتهم، فلا تزال ترى دقة أسلوبهم في أمور عدة من التعامل والخدمات والاحترام. أحس أن كل شيء هنا تقريبا تأمرك (أصبح أمريكيا). أسلوب البناء، الشوارع، الأكل، أسلوب العيش. لا أحس بالصبغة الإسلامية في مكان معين، إلا عندما أرى مسجدا.

… بما أني فتحت موضوع المساجد، من الممكن أن نضرب هنا مثالا، لماذا أحس أن التفنن في بناء المساجد توقف في عصر معين؟ قل من المساجد التي أراها تبنى بأسلوب جديد مبتكر التي لا تشعرني أني في عصر قديم. هل فقدنا التجديد حتى في مساجدنا؟ هل كان حلالا على السابقين التفنن في بناء المسجد مثلا؟ أم أن المهندسين عطّلوا عقولهم وأصبحوا فقط “يقلدون” المساجد القديمة؟ (نعم أدرك أن هناك من أبدع حاليا في بناء المساجد، مجرد خاطرة)

طبعا عندما نتكلم عن الماضي، نعلم جميعا أثر الحضارة الإسلامية سابقا وأن في لحظة من اللحظات كانت اللغة العربية هي لغة العلم والرقي. لذلك، فقد عانا الأوروبيون مثل الذي نعانيه الآن. فعندما يأتي إليهم من أرسلوه للتعلم يتفاخر بأنه يتحدث العربية وأنه يلبس اللبس الإسلامي والعمامة. فأصبح هذا المظهر هو دلالة على أن هذا الشخص شخص متعلم. لذلك أدرك البابا فرمان هذا الموقف، وأوصى الآباء بتهميش اللغة العربية في حياة أبنائهم.

أوضح الدكتور أن الكاريزما تتكون عندما يشعر المجمتع أنه مميز ومتفرد بأمر ما، كذلك ذكر أن الإحساس العالي بأهمية العلم هي أساس في تكوين الكاريزما الحضارية.

وأيضا، كما ذُكِرَ سابقا عن أهمية اللغة، فقد نبه الدكتور أيضا إلى ذلك موضحا أنها هي أساس الهوية.

التالي مقتبس من Intelligent Talk:

كيف لنا أن نعيد الكاريزما الحضارية لأمتنا اليوم؟ هذا ما كان محور المحاضرة الأساسي، وعدده الدكتور في عدة نقاط:

1- الاحساس بأننا مختلفون وأن لدينا مانقدمه للآخرين سواء ماديا أو معنويا

2- الاحساس بالشوق للعلم والمعرفة، وهذا يتضح في بدأ القرآن الكريم ب “إقرأ” وَ “علّمَ بالقلم”، وقد فهم المسلمون الأوائل هذا التوجيه فأحبوا العلم حبًا شديدًا أدى لتوجههم إلى الترجمة عندما لم يعد يكفيهم ماهو مكتوب بلغتهم، ولم يكتفوا بالترجمة أيضا! بل عملوا على تأطير معارف الشعوب الأخرى في إطار تجريبي وعملي.

3- الثقافات الأخرى ليست ثقافات عدوة، علينا أن نفهم ثقافات الآخرين ونضيف عليها مايلزم من تجارب و تطبيقات

4- تفقد الحضارات قوتها حين تفقد ثقتها بنفسها وبدأت بالتخوف من العلم والتعلم والنقد والتجريب

5- يجب علينا أن نفهم أن مالدينا ليس فقط رسالة دينية، إنما أسس حاضرية قادرة على إصلاح العالم

6- لاينبغي للمجتمع أن يقصر مفهوم الحسبة على الدين والنظريات، بل لابد لهذا المفهوم أن يمتد لتكون حياة المجتمع في حد ذاتها دعوة، وهذا يبدأ بالتوقف عن حفظ النصوص وترديدها دون فهم جوهرها.

7- الجذب أو الكاريزما = سلوك + خطاب يكون في نظر الآخرين تستحق الاقتداء

وفي نهاية المحاضرة أشار الدكتور إلى أننا “مجتمعات مابعد الحضارة” نحتاج إلى جهدين للنهضة أولهما جهد نبذله للتخلص مما أنتجنا من مخرجات تعوق تقدمنا، والجهد الآخر للحاق بركب الحضارة