كانت محاضرة الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي عن دور اللغة في تكوين الهوية. محاضرة رائعة بكل ما تعنيه الكلمة.
روابط للقرائة قبل تعليقاتي الشخصية عن المحاضرة، أنصح بقراءتها جميعا! معلومات دقيقة عن المحاضرة وفعلا مفيدة:
- ملخص محاضرة أبو زيد المقرئ الإدريسي هنا
- مدونة مروة حسونة، ابحث عن (د.المقريء-هويتناوأثر منطلقاتهاعلى الواقع الإنساني)
- مدونة Intelligent Talk
سأذهب مباشرة فيما استنتجته وسأعمل به من المحاضرة هذه:
أهم موضوع، هو أهمية اللغة في الحضارة. ففي الدعوات التي تريد ازالة الإعراب خطر عظيم، فلو زال الإعراب، لسقط القرآن.
“فالعلاقة عند العربي عقلانية وظيفية، لكن الفرنسي يعبر عن الصديق بقوله (آمي) وهو من يحبه، والعدو (انمي) يكرهه، فالزاوية عاطفية محضة.”
كما نرا هنا أن هناك اختلاف بين اللغتين في النظرة إلى نفس الأمر.
“العرب يقولون (لبس ثوب البرد) لأنه يعيش في الصحراء، أما الفرنسي فيستعمل البرد (قلبي يرتدي ثوب البرد) تعبيرا عن الإنتحار.”
وأيضا من الممكن أن أعطي مثالا حيا، على أن الترجمة قد تؤثر في معنى أمر ما: (فيديو قصير)
يظهر هنا مارادونا في أحد اللقاءات، ويدبوا أن المترجم “جاب العيد”. لاحظوا كيف فرصع عينيه!
خلاصة الفيديو: مارادونا معروف بأنه يحضن اللاعبين ويقبلهم الخ … وذلك تشجيعا لهم، فالمقابل كان يسأل إن كان يتوقع أن ذلك سيولد أي فائدة في أداء اللاعبين أم لا. وكان الجواب في عالم آخر.
لذلك، “كل مترجم خائن ” (مقولة إيطالية) لأنه ينقل شبكة من المفاهيم والتصورات من عالم إلى عالم آخر ينخدع بها أثناء الترجمة.
وكمثال حي لذلك، قبل شهر تقريبا، ذهبت لحضور بعض التقديمات لمشاريع تخرج لزملاء لي ما زالوا بالجامعة، ورأيت دكتور مادة “إدارة الموارد البشرية” التي أخذتها في سنتي الأخير من الجامعة! فسألني: “Hey! What are you doing here? I thought you graduated!” … فاستحضرت جوابي سريعا قائلا: “I’m attending my Kohai’s presentations”… صمت الدكتور قليلا، ثم قال: “Oh! I was wondering where that Japanese word came from”
نعم، Kohai كلمة يابانية، اضطريت أن أستخدمها في حديثي له لأني أولا، أعلم أنه يجيد اليابانية، ثانيا، هذه أقصر كلمة أعرفها توصل المعنى.
Kohai تعني: زملائي (في مجال معين) من هم أفي الدفعة التي قبلي (أو زميلي الموظف ممن توظفوا بعد) أو من أعلوهم خبرة (وقد أكون أخطأت في شرحها). وفي المقابل،
Senpai تعني: زميلي من هو في الدفعة التي فوقي (أو زميلي الموظف ممن توظفوا قبلي) أو من يعلوني خبرة (وقد أكون أخطأت في شرحها).
لم أجد ترجمة مقابلة لهذه الكلمة لا بالعربية ولا بالإنجليزية، وهذه الكلمة تؤصّل جزء من الثقافة اليابانية، وهو تأصيل الإحترام للـSenpai من قِبَل الـKohai … وهو أمر موجود في الثقافة اليابانية. لذلك، كان من الأسرع لدي أن أستخدم تلك الكلمة بدل أن أشرحها.
وهنا الآن نأتي لأمر آخر، وهو خلط اللغات، أو استخدام حروف لغة محل لغة. أنا شخصيا لا أحب الكتابات من هذا النوع: “Hala walla, eesh a5barak 3asak b5eer?”
أول شيء، تعذبني في القراءة! ثانيا، لو ليس لديك لوحة مفاتيح عربية، قد أتفهم الموضوع، ولكن، لا أدري ما معنى هذا الأسلوب، خلصت الحروف مثلا؟ الحمد لله إنه هذه المشكلة واجهتها منذ زمن حيث استغربت ممن يستخدمون هذه الطريقة للكتابة، وكنت أجد صعوبة كبيرة (وما زلت) في قراءة وفهم ما يكتبون، وقررت قدر المستطاع إني ما أستخدمها.
الأمر الثاني، وهو بالعكس، تعريب اللغة الأخرى إنجليزي مثلا. كمثال: “كيبورد” أو “ماوس” أو “كار” أو غيرها، أنا لدي قول، وما زلت أحاول جاهدا أن أطبقها. أولا، ان كان للكلمة بديل عربي (مناسب -فهناك عبارات لبعد الأدوات لا أدري من أي أتت-) فأحاول أن أستخدمه. إن لم يوجد، فأستخدم العبارة الإنجليزية كما هي. طبعا أكثر شيء سبب المشكلة حاليا، هو أن أغلب الإختراعات والتقنيات الجديدة، هي صناعات غير عربية، فسميت مسميات بلغة مصنعيها. ولذلك، من الصعب لنا أن نعربها، ونستخدمها كما هي. السؤال يقول، هل أكتب الكلمة الإنجليزية، بالإنجليزي؟ أم أكتبها بحروف عربية؟
لماذا هذا التساؤل؟ نعود أيضا لليابان مرة أخرى، هناك أساليب عدة لكتابة اللغة اليابانية، وأحد هذه الأساليب -وهو ما يهمني في الموضوع- أسلوب الـKatakana … أقتبس هذا المقطع من الصفحة: ” the katakana syllabary is primarily used for transcription of foreign language words into Japanese and the writing of loan words (collectively gairaigo), as well as to represent onomatopoeia, technical and scientific terms, and the names of plants, animals, and minerals.”
هذا يعني باختصار، أن اليابانيين لا يكتبون الحروف الإنجليزية أبدا، حتى الكلمات الإنجليزية يتعلموها بحروف لغتهم. ولذلك، تجدهم سيئين جدا في الإنجليزية ككتابة، لكنهم يستخدمونها في حياتهم اليومية بشكل عادي نطقا وكتابة بحروفهم “كوول” أو “دي في دي” أو “بانشي = punch” وغيرها. ما أريد أن أصل له، هل نكتب الكلمات الإنجليزية دائما بحروفنا العربة؟ (مثلا: يوتيوب) أو نكتبها (YouTube) ؟ هل تعريب الكلمات مفيد أم غير مفيد؟
أنتقل لنقة أخرى وهي حركة كنا نستخدمها في الجامعة يقال لها، جمع الكلمات الإنجليزية بأسلوب الجمع العربي. عندما نستخدم ألفاظ كـ”السكاشن” وهي جمع كلمة Section أو كلمة “الفاينلات” جمع كلمة Final أو “اللاينات” جمع كلمة Line (سكن كان على شكل خطوط ومن هنا التسمية) أو “المياجر” جمع كلمة Major. أحس أن الوضع صار مبحبح. وأعتقد أن السبب هو البيئة، حيث أن في الجامعة، كلا من اللغة العربية والإنجليزية مستخدمة، فتجد الطالب يسد ضعفه في التعبير عن أمر ما بلغة باستخدام كلمة من لغة أخرى تحل محل تلك الكلمة (كما فعلت أنا من الدكتور عندما استخدمت كلمة يابانية في النصف؟). الآن، كلما استخدمت كلمة شبيهة، بدأت أفكر في البديل العربي لتلك الكلمة.
متى أدركت أن الوضع قد يحتاج إلى مراجعة؟ عندما سألني زميلي “فين رايح؟” وأرد أن أجب “رايح مبنى 22″ ، في بعد المرات نقولها “مبنى اثنين وعشرين” ومرات أخرى نقول “مبنى تونتي تو”، لكن ما قلته أنا كان: “رايح مبنى تونتي اثنين” ……….. أنا استغربت من نفسي شخصيا، ولم أستطع أن أفسر ما حدث.
أحد قرارتي الشخصية بعد هذه المحاضرة، تحويل لعبتي فرقة النانو بالكامل إلى لغة عربية فصحى (قد أستخدم بعض الكلمات العامية في مواقع بسيطة احتراما للاختلاف لكني أريد أن أحترم الفصحى أكثر).
وأيضا، كل ألعاب القادمة بإذن الله، سأحاول جاهدا أن أجعلها بالفصحى، وإن أخطأت في الكلمات والإعراب، فلا بأس في ذلك، فمن الخطأ نتعلم!
(إضافة) تذكرت خلال عملي على اللعبة، وقرارنا أن تكون اللعبة بالعربية ،غضب أحد الزملاء غضبا شديدا وأبدا رفضه للموضوع بشدة. درجة غضبه كانت شديدة لدرجة أن وجهه أصبح أحمر اللون، وانتفخت أوداجه (الوَدَج: عرق في العنق)، وعنها رمى كلمة، أنا استغربتها، قال: “أنا أصلا مو عربي!!!!!!!!!!“. شعرت بالحزن بصراحة، فكيف للشخص أن ينسلخ من أحد هوياته بهذه البساطة. أذكر أنه كان يمسك رأسه بعدها بقليل، يبدوا أن الدم في رأسه سبب له الصداع.
(إضافة) موقف مشابه، عندما كنت أتحدث مع أحد الشبان الصغار (حول الـ12 سنة) عندما سألني إن كنت فعلا أصنع ألعابا، فأجبته بالإيجاب. لكن هنا النقطة، أنه استغرب وأنكر علي عندما قلتله أن ألعابي ستكون بالعربية! وأصر بأن تكون بالإنجليزية. عندما تحدثت مع الشاب المزيد عن الموضوع، أدركت أنه يظن أن الإنجليزية ستلاقي جمهورا أكبر (أحد أعذار الشخص السابق) وأيضا، أن اللغة الإنجليزي sounds cooler (أيضا أحد أعذار الشخص السابق).
(إضافة) قد أدرك عندما يقول الشخص أن سوق الإنجليزي أكبر، وهذا صحيح. لكن أن يشعر الشخص بالحياء والخجل من لغته، وأن يشعر بأن اللغة الأخرى هي الأفضل والأنسب وأن لغته لا تناسب العصر ولا تستطيع مواكبته، فهذه مصيبة. والأدهى من ذلك، أن يدافع الشخص بكل بسالة عن لغة أخرى غير لغته. أعتقد أنه من الضروري أن نزرع أهمية اللغة من مرحلة مبكرة من حياة الشخص. وهذه هي أحد أهدافي من وجود الألعاب باللغة العربية، أريد أن أكسر حاجز أن اللعبة باللغة الإنجليزية أفضل.
توقعت أنني سأكتب قليلا بحضور الملخصات في الأعلى، لكن … يبدوا أنه كان هناك الكثير للحديث عنه!
ننتظر تعليقاتكم (:


اتصل بي